السيد محمد باقر الصدر
348
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
التي نعلم فعلًا بأنّ التالي فيها غير ثابت ، وبذلك تزداد القيم الاحتمالية لنفي المقدّم ، أي لإثبات القانون السببي . وإذا كان هذا العلم الشرطي أساساً صالحاً لتنمية الاحتمال بدرجة معقولة ، فهذا يعني : نجاح الطريقة العامّة التي حدّدناها ، وقدرة الدليل الاستقرائي على استعمالها في التطبيق الرابع ، رغم رفضه القبلي لعلاقات السببيّة ، وإيمانه المطلق بالصدفة ، فلا يحتاج الدليل الاستقرائي - على هذا الأساس - حتّى إلى احتمال قبلي لعلاقات السببيّة بمفهومها العقلي . مناقشة دور العلم الشرطي : ولكن الواقع : أنّ هذا العلم الشرطي لا يمكن أن يكون أساساً لتنمية احتمال القانون السببي بدرجة معقولة ، وذلك لنقطتين : النقطة الأولى : أنّ البديهية الإضافية الخامسة المتقدّمة في نظرية الاحتمال تميّز بين العلوم الإجمالية الشرطية التي يكون جزاؤها محدّداً في الواقع على تقدير صدق الشرط ، والعلوم الإجمالية الشرطية التي لا يكون لجزائها واقع محدّد على تقدير صدق الشرط . وتقرّر البديهية المذكورة : أنّ القسم الثاني من العلوم الشرطية لا يمكن أن يكون أساساً لتنمية الاحتمال ، وتطبيق نظرية الاحتمال عليها . وعلى أساس هذه البديهية نعرف : أنّ العلم الإجمالي الشرطي الذي أبرزناه لا يمكن أن يتّخذ أساساً لتنمية احتمال القانون السببي ؛ لأنّه من القسم الثاني ، بدليل أنّ الألفات إذا كانت كلّها مقترنة فعلًا بالباء ، وأردنا أن نعرف ما هو الألف الذي لا يقترن بالباء على افتراض نفي القانون السببي ، فسوف لن يتاح تعيين ذلك الألف حتّى لذات كلّية العلم ، كما رأينا في مثال الحقيبة والكرات المتقدّم عند